
الحب في الاسكندرية
هل للحب وقتً محدد وهل نحن نعيش في زمن أللا حب فالبشر الذين كانوا يعيشون في الماضى نحن احفادهم وابناءهم ولكل زمن دولة ورجال ربما نختلف عنهم ويختلفون هم عنا ولكن تظل الجينات الوراثية ممتدة الى نهاية الحياة ربما اكثر منا صدقاً وتمسكاً بالمبادئ والقيم ولكننا ايضاً بداخلنا هذا الشخص المتمسك بالقيم والمبادئ وأن كانت ظروف الحياة تجبر البعض أحياناً الى ألتناقض لكن لابد من وقتً يظهر فيه المعدن الحقيقي للإنسان لذا علينا أن نومن بان الحب موجود والقيم والمبادئ موجوده رغم مجريات الحياة واختلاف الآراء والتعميم يصبح خطأ فاذا اصبحت فكرة واحده تسيطر على عقولنا فاذاً سنعيش حياتنا في اكذوبة كبري تفقدنا اجمل ما في الحياة وهو الحب الذي نحلم به جميعاً ونمارسه في حياتنا دون ان ندري انه هو هذا الحب حب الام لأبنائها وحب الاب لأبنائه وحب الفرد لوطنه وحب البشر لربهم وحب رجل لأمراه وحب أمراه لرجل وان كان هناك حلقات مفقودة علي الطرفان ان يجدها فلا يستطيع الانسان الحياة بدون الحب واذا اصبح الانسان قادراً على الاستمرار في الحياة بدون حب يكون كشجرة بلاثمرة بلاجذع ثابت مهزوز بداخله شرخ مستسلم لكل الافكار التي تصادفه فلأيوجد شيء يبكي عليه اما ايمان الانسان بالحب يجعله يحب كل شيء حوله يخلق بداخله قوة غير عاديه للاستمرار والصمود والتفاؤل والامل في غداً افضل لأنه يصبح امامه هدف يعيش من اجله يحاول ان يسعد به ويسعده ومع ظروف الحياة القاسية وبرغم غلاء المعيشة اليومية وكفاح البشر في عالمنا من اجل حياة كريمة وفى عصر انتشر فيه وباء الفساد وانهيار المعاني الجميلة والوفاء والاحساس بالرومانسية ونضوج العاطفة التي تكمن بداخل كل انسان وخروجها الي النور يصبح الانسان بحاجه ملحه الى الحب لكي يكون عنده دافع لمواجهه كل العقبات التي امامه حتي وان كان هذا الحب بغير امل فليس كل قصص الحب له نهاية واحده والزواج ليس نهاية كما هو شائع في مجتمعاتنا العربية المغلقة فالزواج بداية لمرحلة متطورة من الحب ولكن ان لم يكن هناك زواج فهذا ليس مانع ان يعيش الانسان حباً طاهراً نقياً خاليً من الشوائب فكل انسان فينا عليه ان يحاول ان يحافظ على من احب بكل ما أوتيء من قوة وإذا لم يكن هذا الحب حقيقاً فسينتهي مع انتهاء الزمن ولكن علينا البحث عنه في كل لحظه تمر علينا فاللحظات التي تمر بدون حب تحذف من العمر . واما انا فبيني وبينه أجمل علاقه بين أثنان علاقة وجدانية وروحانية بل انها اكبر من كل المسميات أنه الوحيد الذى يحتويني ويفهمني دون أن أْتُتم بكلمة واحده يشبهني في حزني وصمتي وجنوني في غضبي وصمودي كل من حولي يستغربون من علاقتي به وأحياناً يتهمونني بالجنون من تطرفي في حبه أنه الساحر الذى يسكنني بحر الاسكندرية الملهم لكل العاشقين احياناً اتخيله رجل احبه ارتمي بين يديه وابكي واحياناً اخري اطلب منه انه يراقصني وكعادتي اليومية استيقظ من نومي في الساعة السادسة صباحاً وأول ما افعله اطل من شرفتي التي تطل عليه حتي اقول له صباح الخير ياحبي الاوحد وهذه التحية المؤقتة ولكنها البدايه فسوف ارتدي ثياب الخروج وأتناول إفطاري واذهب اليه حتي اجلس معه كالعادة حتي أستمد منه جرعة الحب التي تمنحني نشاطي وسط مغبه الحياة واثقالها ولكن هذه المرة كانت مختلفة وانا اتحدث معه شعرت بشيء غريب بين أمواجه وكأنه يناديني يريد ان يبلغني برسالة شيء ما يخفيفة بين طياته ولانني افهمه جيداً شعرت بالحاحه وهل تري ماذا بك ياصديقي لماذا هذا الالحاح في طلب اللقاء سأستجيب لك على الفور ياصديقي فانت لم تتخلى عني ابداً فكيف ارفض لك طلباً اشارت اليه بأصابعي أني لن أتأخر عليه يرد هو بتلاطم امواجه قائلاً انتظرك
ارتديت ثيابي بسرعه ونزلت مهروله من شقتي متجهه اليه وعبرت الطريق وبالقرب من شاطئ البوريفاج جلست معه اترقب في صمت وانتظر حديثه وبدات أمواجه تعلو تضربني وانا احتضنها وبعلو صوتي اضحك اناسعيدة هذا الصباح ولكن فى نفس الوقت اشعر بالغموض وراء هذه الامواج انه يريد ان يخبرني بشيء ما سيحدث لا اعرف ماهو الشىء الذى طلبني من اجل ان يخبرني به كل محاولاتي في ان افهمه جعلتني أتُتم معه بصوت عال هذه المرة واردد مرة تلو الأخرى ماذا تقول اسمع صوت بشر من بعيد ولكن حديثي مع من احب يأخذني من نفسى ولا اسمع غيره يقترب صوت البشر نحوي ثلاثة من الشباب يقتربون مني يقول احدهم للأخر ( من الواضح ان سهرتنا ستبداً يارجاله
يحدثني احدهم :ـ ايه رايك ياقمر معانا المكان والويسكي مفيش اكتر منه
افكر ماذا افعل في من افسدوا حديثنا انظر خلفي وانظر الي صديقي اريده ان يجيبني بسرعه ماذا افعل انهم يقتربون مني يحاول احد ان يمسك بيدي اصرخ بوجهه ابتعد تعلو صراخاتي لان الثلاثة يحاولون الاقتراب مني ، يخرج شاب يرتدي بدله سوداء ونظاره سوداء كان يجلس بالقرب مني ولكني لم اراه الا عند خروجه يتحدث إليهم بلهجة صعيدية ( يعني دي لو اختك انت وهو ترضى علي نفسك حد يعمل كده فيها هي دي الرجولة ثلاثة رجالة بشناب على وحده ست ياخسارة الرجالة)
احدهم يقول له :ـ خليك في حالك وابعد ثم يخرج من جيب بنطلونه سكين يهدد بها المنقذ اتاني هاجس للحظات انه سيخاف من السكين ويتركني فقولت له ارجوك لا تتركني
يرد ماتخافيش ياهانم دي عيال ملهاش اصحاب عيال ناقصه تربية وانا هربيهم وفى لحظه ومن هلع الموقف لم اري كيف هجم عليه وامسك بالسكين منه ولكن الاخرين كلاً منهم معه سكين اخرجها له وبينما هو مشغول باثنين منهم يمسكون بالسكاكين اتي من الخلف الشخص الذى اخذ منه السكين في البداية وضربه في راسه فوقع على الارض ولكن لم تمر بضع ثواني ونهض كأسد جائع واشتبكوا معه الثلاثة يضربهم وهم يضربونه وانا عاجزة عن الحركة لا اعرف ماذا افعل له وكيف اساعده فضربه احدهم بالسكين اري دماءه تسيل احاول الاقتراب منه ولكنه يقول لي وهو منشغل معهم في معركته (ابعدي ياهانم ) لقد اصاب احدهم بجرح عميق في صدره وضرب الثاني ايضاً وفر الثالث هارباً ثم يحاول الاثنان الاخرين الهرب ولكنه لا يتركهم يهربون يضربهم بعنف لا يريد ان يتركهم كانه بينه وبينهم ثأر كنت اري في عينيه وفى ضرباته الانتقام
احدثه : كفاية ولكنه لا يسمعني حتي اقتربت منه وامسكت به لا اريده ان يقتل احداً فيهم واكون سبباً في ان يدخل ذلك الفتي الشهم السجن وبمجرد ان مسكته بيده فر الاثنان وبسرعه
قلت له أنت مصاب تعالى الى المستشفى
:ـ لا ياهانم دا جرح بسيط مايقلقش
ـ ازاي أنت بتنزف
:ـ قال لا تخافى هاكون كويس واتفضلي حضرتك الموضوع بسيط
ـ طيب حضرتك اتفضل معايا في الشقه أنا هنظف لك الجرح واطهره
:ـ قال شكراً ياهانم ماتقلقيش
ـ لن اذهب الا وانت معي
:ـ فأستسلم لرغبتي وذهب معي وواضح عليه الألم ولكنه لا يظهر ذلك
ووصلنا البناية الكائنة بها شقتي وركبنا الاسانسير حتي وصلنا باب الشقه ففتحت الباب وقلت له اتفضل
قال لي اتفضلي حضرتك الاول وفيه عينيه خجل رهيب لم يرفع عينيه ولم ينظر الي طيلة ماحدث وفى الطريق وحتي وصلنا
ـ اتفضل انا عايشه لوحدي ، ينظر الي باندهاش وهو يقف في مكانه ولم يتحرك خطوة واحده رددت ماقلت له اتفضل حضرتك فتقدم بخطوات بطيئة ودخل من باب الشقة وأول مقعد يجده وقف امامه وقال
اسمحي لي انا هقعد هنا
ـ زي ما تحب اتفضل ودقيقة واحده احضر المطهر واعود اليك
فتوجهت الي غرفة نومي ابحث عن المطهر والشاش والقطن وعندما وجدتهم خرجت مسرعة اليه ولكني لم اجده اطلقت صيحاتي يااستاذ ، يااستاذ انت فين
لم يجيبني احد خرجت من باب شقتي مهرولة بحثاً عنه ولكني لم اجده تسألت في صمت اين ذهب هذا الفتي ولماذا ذهب ظللت افكر فيه طيلة اليوم وانا اترنح ما بين غرفتي وشرفتي اتكلم مع البحر عن هذا الشخص وهل كنت تحدثني عنه هل هناك بيننا اشخاص مازالوا على استعداد ان يضحون بحياتهم حفاظا على المبادئ والقيم هل هناك في هذا الزمان رجال يدفعون حياتهم ثمناً دفاعاً عن امراه لا يعرفونها كم هو غريب كيف لا يسمح لي حتي ان اشكره وارد على نفسى من يفعل هذا لا ينتظر الشكر تمر الايام وافعل ما أفعله كل يوم مع البحر عنه اريده ان يدلني عليه مثلما كان سبباً في لقائى به فلم يفارق خيالى لحظة اصبح كل فكري منحصر في هذا الشخص في كتبى اراه في جدران بيتي في قهوتي الصباحية لم يغيب عن خيالي لحظة واحده تلك الفتي كلما اجد رجل يشببه اتوقع انه هو واسرع حتي اتأكد ومرت الشهور ولم يغيب عن ذاكرتي بل احياناً اشعر وكأنني اشتاق اليه اشتاق لرجل لا اعرف شيء عنه لااعرف حتي اسمه وفى ليلة من ليالي الشتاء كنت اطل من شرفتي على البحر اتحدث معه كعادتي ، ماذا اري انه هو نعم هو ماذا افعل وفى دقيقه واحده وبدون ان افكر كثيراً وجدت نفسى مسرعة الى الشاطئ –
يااستاذ لوسمحت ينظر وراءه تأكدت انه هو ولكن عندما رايته المرة الاولى لم اتمكن من عيناه ولكن هذه المرة دققت فيها ياالله ما هذا الصدق الذى اراه وماهذا الحزن وماهذه الدموع التي تسيل كالأمطار على وجنتيه سالته حضرتك بتعيط لية
ـ يرد محاولاً اخفاء دموعه كيف يعني بعيط وكيف تقولي كده مفيش راجل بيعيط قدام وحده ست ثم هو حضرتك مين وليه بتساليني كل الاسئلة دي
ادهشني عدم معرفته بي كيف نسى ما فعله معي كيف لإنسان ان يضحي بحياته من اجل شخص لا يعرفه بل ولايتذكره صدقت يابحر فيما قولته لي ان الحياة بها بشر يستحقون ان ننحني امامهم وقلت له أنا يااستاذ من دافعت عنها وعرضت نفسك للخطر بسببي وعندما ذهبت معي الي شقتي خرجت وتركتني دون ان تعلمني ومن هذا الوقت وانا ابحث عنك في كل المناطق التي اذهب اليها ولكن دعك من هذا كله لماذا تبكي
ـ انا مش ببكي حضرتك
:ـ اوكي على راحتك بس ممكن تقبل تشرب معايا فنجان قهوة او أي شيء حضرتك تطلبه
صمت لدقائق وهز راسه مشيراً بالموافقة واتجه معي ولكن هذه المرة كنت اشعر انه يريد ان يذهب معي وكأنه يبحث عن مكاناً يشعر فيه بالأمان وبمجرد ان فتحت باب الشقة دخل وجلس على اخر مقعد في الصالون ففي المرة الاولى جلس على اول مقعد بعد الباب ولكنه منذ ان تركنا البحر وحتي جلس لم يتفوه بكلمه واحده ونظراته كلها في الأرض لم يرفع راسه
هو حضرتك اسمك ايه يااستاذ
:ـ انا اسمي عمر حسين الصاوي من محافظة سوهاج وعايش هنا في اسكندرية وبشتغل صحفي وهذا المتاح حالياً
احسست انه يخفى سر دفين بداخله لا يريد احد ان يطلع عليه سالته (قهوتك ايه)
:ـ قهوة مضبوطة من فضلك
ـ لحظات ويكون عندك اجمل قهوة في الاسكندرية لكن اوعي تمشى زي المرة اللي فاتت
ابتسم وهز راسه وقال حاضر
ذهبت لأصنع له القهوة وعندما وكل ثانية انظر عليه اخشى ان يذهب مرة اخري حتى انتهيت من صنع القهوة وعدت بها وجدته ذهب ولكن هذه المرة ذهب في النوم على المقعد وحتي في نومه حزين وبريء كالأطفال اشفقت عليه لم استطيع ان ايقظه من نومه وتركته وجلست على المقعد المقابل لمقعده انظر اليه حتي جاء الصباح واستيقظ عمر ينظر حوله مندهشاً يجدني اجلس احلق فيه
فقال : صباح الخير يا0000
قلت له سمر اسمي سمر
:ـ اسف راحت علي نومه ماحسيتش بنفسي
ـ هذا بيتك خد راحتك
:ـ اشكرك يااستاذة سمر انا همشى بعد اذنك
ـ حتي الصعايدة اهل كرم وانت ضيقي اليوم تفطر ايه
:ـ شكراً انا مش بفطر لكن اذا ممكن يبقى قهوة مضبوط واخرج من جيبه علبه سجائره واشعل سيجارته
ذهبت مرة اخري لاصنع له القهوة وعدت له وقدمت له القهوة وهو ينظر الي ويبتسم ابتسامة خجولة ويقول لي بلهجته اسف مرة ثانية اذا كنت نمت محسيتش بنفسى
: - هذا بيتك استاذ عمر وانا اختك
:: ونعم الاخوات والله انما حضرتك فين اهلك يعني
:- والدي في لندن ووالدتي ايضاً ولكني انا مثل السمك لااستطيع العيش بدون البحر ولااحب الحياه خارج الاسكندرية فانا مرتبطه بها واعمل مهندسة ديكور ومثلما تري حولك الكتب انا ليس لدي الا البحر وعملى وكتبى
اسمح لي ان اكرر سؤالى ( كنت بتعيط ليه بالليل ايه الحزن اللى جواك دا)
صمت ونظر حوله محاولاً الهروب من الاجابة ثم اشعل سيجارة اخري قلت له اسمح لي بسيجارة فمد لي علبه سجائره واخذت منها واحده
:- تحب تسمع موسيقى تهديء من اعصابك
:: قال أنا مش متعصب لكن اذا كان عندك شىء للست فيروز ياريت
:- فيروز انت تسمع فيروز
:: بعصبيه صعيدية ولية مسمعش فيروز هما اللى بيسمعوا فيروز احسن مني
:- لا لا لا مااقصد شى والله بس المعروف عن الصعايدة انهم لهم فن تراثى بيحبوا يسمعوه
:: التلفزيون والقصص بيصوروا للناس انه الصعايدة من عالم تاني لوحدهم مع انه الصعايدة اساس مصر واساس الثقافه ومعظم المثقفين في مصر صعايدة من رفاعه الطهطاوي والعقاد وطه حسين وصلاح جاهين والابنودي دا بالاضافة الى الرئيس الراحل جمال عبدالناصر اللى مش هيتكرر تاني ومن قبلهم احمس ومينا والفراعنه اساس مصر
:- اعتذر لك مااقصد انا بحب الصعايدة ولما عرفتك حبيتهم اكتر طيب تسمع ايه لفيروز
:: كل كلمه غنتها فيروز تساوي كتير ولو عندك اعطيني الناي وغني يبقى لك جزيل الشكر
وبالفعل نهضت من مكاني مسرعه نحو جهاز الكاسيت وبحثت عن ماطلبه وبدات المقدمة الموسيقية وذهب معه واخذ يشير بيداه وكانه يلحن لها ويتتم معها بصوت رجولى رخيم جعلني اندهش اكثر واكثر وانظر اليه بصمت وهو لايلاحظ لقد ذهب مع فيروز حيث تغني واختلق لنفسه عالم اخر ماهذا الرجل الذى وكيف لشخص يتحول في لحظه من حزن عميق الى رومانسى بحت هل هذه ايضاَ جينات تناقضية في الشخصية الانسانية ؟
انتهت الاغنية وانتهي هو من القيام بدور بيتهوفن الذى سحرني ونظر الي ليراني انظر اليه باندهاش
قال اعتذر على ان سرحت مع فيروز
:- تعتذر على ايه انا فعلاً مندهشه اول مرة اشوفك فيها كنت بتدافع عني ومستعد تضحي بروحك عشاني وانت متعرفنيش والموقف دا أعاد لي الثقه بالبشر وامبارح لما شوفتك على البحر كنت شايفه في عينيك حزن الدنيا ودلوقتي انت واحد مختلف عن الشخصيتين رومانسى صاحب احساس عالى ( من انت )
يصمت قليلاً امام سؤالى ويجيبني وفى صوته حزن رهيب قائلاً :
انا انسان عادي زي باقية البشر اللى اتولدوا في الدنيا ملهمش حاضر ولا مستقبل والدي مات وانا في بطن امي وامي ماتت وانا في عندي سنة ربتني خالتي وماتت وانا عندي تسع سنين بعد كده جوز خالتي اتجوز وحده تانية وطبعاً كالمعتاد الست الجديدة خيرته بيني وبينها فاختارها هي ومشيت من بيته ورجعت بيت والدي بقيت اشتغل واكمل دراسة اتاثرت بقيم ومباديء معينة رغم القسوة اللى شوفتها في حياتي حاولت احافظ على مباديء ولما كبرت ودخلت ثانوي كان نفسى ادخل الكلية الحربية لكن انتي عارفة بلدنا اللى يدخل الحربية لازم يكون معاه واسطة وفلوس وانا لا معايا واسطة ولا فلوس كان حلم حياتي اني اكمل اللى بداه عبدالناصر واحط البلد دي وبلادنا العربية في مكانها الصحيح على خريطة العالم واحرر القدس اللى بينتهك كل يوم على مرء ومسمع من الجميع والكل مات قلبه ومات احساسه واصبحنا زي الاصنام لانضر ولا ننفع ولكن محصلش نصيب ودخلت كلية التجارة وكان جوايا من صغري حب الكتابه والقراءه كنت بكتب في مجلة الحائط في الجامعة لكن في مرة من المرات قولت راي بصراحة في النظام اعتقلتني امن الدولة واتفصلت من الكلية وضاع مستقبلى وكل دا عشان بحافظ على مباديء وقيمي فضلت سنة في المعتقل ولما خرجت تعبت وانا بدور على شغل واشتغلت في جريدة اسبوعية محرر وقررت اني ابدا من جديد ونقلت اوراقى من كلية تجارة لكلية الاعلام وفى الجامعة اتعرفت بزميلتي سوسن وحصل بينا قصة حب لكن ا
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ